الشيخ محمد تقي الآملي

519

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في هذه المسألة فرعان : الأول : لو توضأ وضوئين ، وصلى بعد كل منهما نافلة ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما ، فعلى ما في المتن - في المسألة السابقة من وجوب إعادة الصلاتين إذا كانتا فريضة الذي قد عرفت أنه الظاهر من الأصحاب ، وادعى عليه الإجماع في الجواهر - فهل يكون الحكم هنا ( أي فيما إذا صلى بعد كل واحد من الوضوئين نافلة ) أيضا الإعادة الا أنه هنا على وجه الاستحباب لكونهما نافلة ؟ أو لا ؟ وجهان مبنيان على جريان قاعدة الفراغ في كل واحد من طرفي العلم الإجمالي وعدمه ، وإنما جريانها في المقام منوط بأمرين : أحدهما عدم اختصاص جريانها بمورد التكليف الإلزامي ، بل هي تجري في كلما له أثر عملي ، ولو كان لم يكن إلزاميا ، وثانيهما انحصار المانع عن إجراء الأصل النافي في أطراف العلم الإجمالي بما إذا استلزم جريانه المخالفة العملية المستلزم إجرائه الترخيص في المعصية ، وعلى تقدير تمامية الأمرين تجري القاعدة في الطرفين ولا ينتهي إلى استحباب الإعادة ، وعلى فرض عدم تماميتهما أو تمامية أحدهما ينسد باب الرجوع إلى القاعدة في الطرفين ، فيصير حال الصلاتين النافلتين كحال الفريضتين في عدم إثبات صحتهما بمثبت الا أنه في الفريضتين يرجع إلى الاشتغال ويحكم بالوجوب ، وفي النافلتين لا يكون المرجع قاعدة الاشتغال ، بل يكون حال المصلى كمن لم يأت بالصلاة أصلا فيستحب له الإعادة ، كما كانت مستحبا قبل الإتيان بهاتين الصلاتين ، هذا بناء على ما ذهب إليه الأصحاب . وأما بناء على ما اخترناه من انتهاء الأمر في الفريضتين إلى إجراء أصالة عدم تقدم الحدث على الصلاة الأولى ، وإثبات صحة الصلاة الأولى به ، والرجوع إلى قاعدة الاشتغال في الصلاة الثانية ، ينبغي في هذا الفرع ان يقال باستحباب إعادة الصلاة الثانية الا أنه لا محيص عن الموافقة فيما ذهب إليه الأصحاب ، واللَّه العاصم . الفرع الثاني : لو كان إحدى الصلاتين الواقعة بعد أحد الوضوئين فريضة والأخرى نافلة ، فعلى القول بانحصار المنع عن إجراء الأصل في أطراف العلم